الشيخ الصدوق

120

التوحيد

أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها إلا مكذب بالحق أو جاهل به وألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكل خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد ، وقد أمرنا الأئمة صلوات الله عليهم أن لا نكلم الناس إلا على قدر عقولهم . ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار العلم ، وذلك أن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ويعلم حقيقة قدرة الله عز وجل ، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ( 1 ) فمعنى ما روي في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينا ، كقوله عز وجل : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ( 2 ) وقوله : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) ( 3 ) وقوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) ( 4 ) وقوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ( 5 ) وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ، وأما قول الله عز وجل : ( فلما تجلى ربه للجبل ) فمعناه لما ظهر عز وجل للجبل بآية من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سرابا والتي ينسف بها الجبال نسفا تدكدك الجبل فصار ترابا لأنه لم يطق حمل تلك الآية ، وقد قيل : إنه بدا له من نور العرش . 23 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الإصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي القاضي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله عز وجل : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال : ساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة ( 6 ) .

--> ( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) الفرقان : 45 . ( 3 ) البقرة : 258 . ( 4 ) البقرة : 243 . ( 5 ) الفيل : 1 . ( 6 ) لا بعد في ذلك فإن الأرض كروية يهوى فيها دورا ، ولو كان هوية بالاستقامة لكان في غاية البطء ، ولا ظاهر من العبارة أنه يهوى في البحر خاصة دون أعماق الأرض بعد الوصول إلى قعر البحر ، وحكمه الهوى خافية علينا ، وحفص بن غياث عامي المذهب ، كان قاضيا من قبل هارون ، وهذا الحديث معترض بين ما ذكره وبين تصديق ما ذكره .